الزركشي
171
البحر المحيط في أصول الفقه
الكوفيين أنها لام التعليل ونقل ابن فورك عن الأشعري أن كل لام نسبها الله لنفسه فهي للعاقبة والصيرورة دون التعليل لاستحالة الغرض فكأن المخبر في لام الصيرورة قال فعلت هذا بعد هذا لا أنه غرض لي واستشكله الشيخ عز الدين بقوله تعالى كي لا يكون دولة بين الأغنياء وبقوله إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك فقد صرح فيه بالتعليل ولا مانع من ذلك إذ هو على وجه التفضل وقال صاحب التنقيح اللام في اللغة تأتي للتعليل وتستعمل للملك وإذا أضيفت إلى الوصف تعينت للتعليل . وجعل الرازي في المحصول اللام من الصرائح وقال في الرسالة البهائية عن الغزالي أنه قال في شفاء العليل إنها صريحة في التعليل وكذلك الباء والفاء ثم استشكل ذلك بأنه إما أن يكون المراد بالصريح ما لا يستعمل إلا في التعليل أو ما يكون استعماله في التعليل أظهر . فإن كان الأول فليست اللام صريحة في التعليل لأنها تستعمل في غيره كقوله : . . . لدوا للموت . . . وقول المصلي أصلي لله فإن كان الثاني فلا يبقى بين الصريح والإيماء فرق لأن الإيماء إنما يجوز التمسك به إذا كانت دلالته على العلية راجحة على دلالته على غير العلية وحينئذ فلا بد من الفرق بين ما يصير فيه اللفظ صريحا في العلة وعند عدمه يصير إيماء ولم يثبت ذلك . الثاني أن المفتوحة المخففة فإنها بمعنى لأجل والفعل المستقبل بعدها تعليل لما قبله نحو أن كان كذا ومنه أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا فإنه مفعول لأجله قدره البصريون كراهة أن تقولوا والكوفيون لئلا تقولوا أو لأجل أن تقولوا وكذلك قوله تعالى أن تقول نفس يا حسرتي وقوله أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى فالكوفيون في هذا كله يقدرون اللام أي لئلا تضل ولئلا تقول والبصريون يقدرون المفعول محذوفا أي كراهة أن تقولوا أو حذرا أن تقولوا . فإن قيل كيف يستقيم الطريقان في قوله أن تضل إحداهما فإنك إن قدرت لئلا تضل إحداهما لم يستقم عطف فتذكر إحداهما عليه وإن قدرت حذرا أن تضل إحداهما لم يستقم العطف أيضا وكذلك إن قدرت إرادة